Plaque: Text Box: حقوق الطبع والنشر محفوظة
Access D&P 2014

إلى طالبي الحق والسلامة في الدار الآخرة... إلى من تعبت نفوسهم من تشعبات العلم واختلاف المذاهب وتضارب النصوص... إلى الذين ألمّت بهم الحيرة فيما تيسر لهم جمعه من الآثار والأخبار والتاريخ والأحاديث المختلفة... إلى الذين يسعون بكليتهم بحثاً للوصول إلى الحقيقة التي بها النجاة من سلوك طريق معوج أو درب مسدود، أو أثر يقود إلى هاوية تكون أمُّ السّالك... إلى الذين يعلمون بفطرتهم السليمة ما يلائمها ولكنهم يجدونه يصطدم بما وجدوا من موروث علم يضادها... إلى الذين ينظرون إلى رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله مثلا للكمال الإنساني لا يدانيه أحد في العلم والشجاعة والحلم والكرم وفي كل خُلقه وخلقه، حتى أن العقول لتقصر في وصفه لعجزها عن إدراك ما وصل إليه من الكمال الذي لا يصفه إلا كامل. ولا أحد يداني رسول الله في كماله ولذا يقصر كل واصف وصفه... إلى أحباب النبي صلى الله وبارك عليه وآله الذين لا يحتاج أحدهم أن يقال له كل الخلق تقصر دون النبي صلى الله وبارك عليه وآله في علمه وخُلقه وخلقه.. إلى هؤلاء أضع ميزاناً بمراعاته أرجو أن يسلم به المرء في رؤيته لحبيبه وتصحيح عقيدته في مطلوبه.

قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ..﴾ وذلك يعني كمال السلوك والخلق الإنساني فلا يصدر عن النبي صلى الله وبارك عليه وآله سلوك إلا وهو أحسن ما يكون ويجب التأسي به لأنه لا يوجد أحسن منه. ومن يظن أن أحداً من أمته يمكن أن يكون له سلوك أو تصرف أحسن من النبي صلى الله وبارك عليه وآله فقد خسر الدنيا والآخرة لأنه انتقص من قدره واتخذ من أمته من يفضله في سلوكه فيكون بذلك مخالفاً للنص القرآني وصار غير النبي هو أسوته. لذلك فإن ما لا تقبل أن تُوصف به من سلوك، إربِعْ بنفسك أن تنسبه للحبيب صلى الله وبارك عليه وآله لأنه مرجعيتك في التأسي. فلا يمكن أن يكون سلوك من يجب أن تتأسى به هو ما لا تقبله لنفسك. وكذلك ما لا تقبل أن يوصف به أبوك يجب ألا تقبل نسبة حدوث مثله إلى الحبيب صلى الله وبارك عليه وآله، وما لا تقبل أن يتصف به أستاذك أو شيخك أو معلمك يجب أن ترفض جازماً أن يُوصف به الحبيب لأنه هو المعلم الأكبر صلى الله وبارك عليه وآله. وأي صفة وصف الله بها كافراً أو ذم بها فاسقاً يجب نفيها عن الحبيب صلى الله وبارك عليه وآله. فإذا وصف الله تعالى أحد الكفار بقوله جل وعلا ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ صار العبوس صفة ذميمة من خلق الكفار سب الله بها ذلك الكافر الملعون لذا يجب أن يُنزّه الحبيب عن هذه الصفة ولا ينبغي لمؤمن يحب النبي أن يتردد في ذلك بحجة: (إذن فيمن أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ إذا رفضنا قول بعض المفسرين أنها نزلت في النبي)؟ لأنه ليس للمفسرين عصمة. ووقوع الزلات من المؤرخين والتحريف في التاريخ أمر لا ينكره أهل الحجا وتأثير الإرادة السياسية في الأنظمة على الثقافة، واحتمالات الدس في الموروث من قبل الأعداء والحساد وأصحاب الفكر المعادي أمر لا يكاد يسلم منه كتاب. والله جل شأنه يلزمنا بقرآنه العظيم بتنزيه النبي بعظمة الخلق المحمدي الذي اقسم عليه الحق جل وعلا في سورة القلم ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فلا عبرة بقول الآخرين فيما ينسبونه من خلق ذميم وصف الله به كافراً ملعوناً إلى الحبيب صلى الله وبارك عليه وآله. ثم لماذا نعطي المفسرين وأصحاب الحديث العصمة فيما قالوا وكتبوا حتى نقبل منهم كل الذي قالوا ولو كان فيه طعن في عصمة النبي صلى الله وبارك عليه وآله؟لماذا لا يكون العكس - وهو الصحيح - ألا نجعل العصمة إلا للنبي فيما يقول ونطعن فيما يقولون بل نرفضه إن كان فيه ما يشير إلى نقص في كمال خلقه أو خُلقه؟؟ فقد قال تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وقال الحبيب عن نفسه "إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق" وهذا هو الأساس والمقياس ورفض ما يخالفه واجب وفرض على كل مسلم والأخذ بغير هذا المعتقد في النبي صلى الله وبارك عليه وآله خروج عن الملة!!

ومن يقول إن الله أراد أن يعلِّم نبيه أو يؤدِّبه فإنه قد أدخل نفسه فيما لا ينبغي له لأن إرادة الله لا علم له بها وليس هو الشارح لها أو المعبر عنها فلا يحق له أن يقول "أراد الله" باجتهاد من عنده ومن غير نص فإن ذلك إدعاء للنبوة كما أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله قال "بُعثت معلماً" فتعليم الله له إن لم يكن سابقاً للبعثة فهو معها ليفيض بعلمه على الناس لتعليمهم، لا ليتعلم منهم أو معهم بعدما أرسل إليهم قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، حتى لا يكون أقل منهم أو مثل أحدهم. فقد قال صلى الله وبارك عليه وآله "اني لست كأحدكم". وأما تأديبه فإن الذي بعثه تعالى أن يبعثه قبل أن يؤدبه، أو يرجئ ذلك كي يتم أمام من بعثه إليهم ليظهر لهم قلة أدبه ونقص علمه أمامهم ليحرجه ويؤذيه أو يكون رسوله الذي أرسله لا يزال يحتاج إلى الكمال الإنساني الذي به يتأهل للرسالة‍‍‍‍!!! ولماذا؟ ألأن ذلك يزيدهم يقيناً في قوله "بعثت معلما"؟‍‍!!! أم هو الشك فيه بل نفيه؟! أو أن ظهوره بهذا النقص في العلم والأدب من الأسباب القوية على أنه مرسل من الله لكي يسلموا؟!!! وكيف يتفق احتياجه للتأديب وهو القائل " أدبني ربي فأحسن تأديبي"؟ وهل إظهاره بنقص في خلق أو علم من الضرورات التي يحتاج إليها الناس للإيمان به بأنه مرسل من الله؟!! وهذا يعني أن الله لم يرسل حبيباً له كاملاً في الخلق ليطاع بإذن الله بينما الله تعالى يقول ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ﴾!!!

ولقد ذهب بعض المسلمين إلى إجازة مخالفة النبي صلى الله وبارك عليه وآله رغم هذه الآية الشريفة دون ان يثبتوا إثماً على المخالف. بل ذهب بعضهم إلى أن جعل الحق مع من خالفه ليكون ذلك المخالف هو المطاع بإذن الله!

Horizontal Scroll: تمهيد