الرؤية المعرفية لمنهجية الشيخ النيل أبوقرون الترتيلية : الاعتصام بمرجعية النبي الاكرم والرسل عليهم السلام في أممهم
تستند المنهجية الترتيلية للشيخ النيّل أبو قرون في فهم النص القرآني إلى ميزان دقيق، ظل هو الأساس في دعوته ومراجعاته لقضايا الفكر والتراث الإسلامي. وهو من أوائل الذين جهروا بها لأهميتها ولاحتياج الأمة الملح إليها بخاصة ما يتعرض اليه تراث رسالة الاسلام من اسئلة كبري ظلت بلا اجابات مقنعه لاجيال المستقبل، و اذي ظل مقيما لاعلاقة له بعظمة هذا الدين واسوته الحسنه ،كما أنه من الذين اصطلوا بنيران مجاهداتها؛ إلا أنه ظل عاكفاً ملتزمًا منهج المرجعية والعصمة النبوية الشريفة أساساً لفهم الدين والإيمان، لما يزيد عن نصف قرن من الزمان، وهو مبذول للناس اليوم كتباً ومؤلفات لكل باحث عن الحق.
والمنهجية الترتيلية للقرآن بمرجعية العصمة النبوية هي ميزان دقيق، يبدو سهلاً في ظاهره وفي الآن نفسه عميق؛ أي قداسة النص القرآني مقروءاً بعصمة النبي الأعظم صلوات ربي وبركاته عليه وعلى والديه وآله. و عصمة النبي وفقا لهذا المنهج هو فعله، الذي هو التشريع ، وليس الخطأ او الصواب، فالخطأ والصواب هو للمتبع له ، وقد يقول قائل إن المسلمين جميعاً يستندون إلى ذلك أيضاً، لكن القول شيء، والحقيقة شيء آخر؛ فأطنان الكتب التي وصلتنا في الفقه والتفاسير والأحاديث والمغازي والسير تُظهر أموراً أخرى ساهمت في تشتيت الأمة، وهجر ترتيل القرآن الكريم وتدبره، وأساءت إلى المسلمين أنفسهم فيما نسبوه من الاتهامات إلى النبي الكريم، صلى الله وبارك عليه وعلى والديه وآله.
يرى الشيخ النيل أبوقرون أن النص القرآني مقدس، لكن فهمه غير مقدس، وأن ما وصلنا تدوينا من التفاسير جهد بشري قابل للصحة والخطأ، وأنه قد يكون وُضع بسبب من ضغوط القادة والسلاطين، وأهواء الفقهاء والمفسرين، انحيازاً لمذاهبهم الضيقة. لذلك، فإن الاحتجاج بالأحاديث على عواهنها، وقبولها على أساس أنها صحيحة السند لا يكفي، بل لا بد من ميزان لتقييمها وغربلتها؛ فلا بد من عرضها على القرآن الكريم، فإنْ وُجد أي تناقض بين الحديث وما جاء في القرآن، أو وُجد فيه طعن في العصمة النبوية، لا يتم الأخذ بهذا الحديث أبداً. ثم يمكن أيضاً غربلتها بعرضها على عصمة الأنبياء السابقين وأخلاقهم العالية، فإن وُجد فيها ما يطعن في مسيرتهم أو يجرح في أخلاقهم لا يتم قبولها كذلك. وأن كل ما نُسب للرسول من قول وفعل وإقرار في حياته، ولم يناقض القرآن وعصمة النبي، يجب بكل يقين الأخذ به والتأسي. وقد بات معلوماً للجميع من كثافة المراجعات، ولكل متتبع للأحاديث، يرى أن كثيراً منها منقول بصياغات لغوية متباينة، ودلالات متناقضة، وفيها إشكاليّات في السند أيضاً ناهيك عن المتن، فكيف نأخذها كما هي دون تمحيص أو عرض على القرآن والأخلاق المحمدية العظيمة؟
وإذا بدأنا بتطبيق هذا المنهج في تمحيص الإرث الإسلامي الشائك للعودة إلى المربع الأول للإسلام، ندرك أننا وضعنا أنفسنا على الطريق الصحيح؛ فقد أدى النبي العظيم الأمانة، وبلغ الرسالة، فلماذا تفرقت الأمة بعده وأصبحت شيعاً وأحزاباً ومذاهب ما أنزل الله بها من سلطان؟ إن هي إلا اجتهادات من الفقهاء والناقلين، لهم أجرهم وعليهم وزرهم، ولا عصمة لأحد منهم أبداً. ولأن منهج الشيخ النيّل أبوقرون المحمدي واضح وصريح، ومستند -كما أشرنا- على تدبر القرآن العظيم وترتيله (أي جمع كل موضوع تضمنه في رتل واحد) وإلى عصمة النبي الكريم، فإنه يعيد الأمة كلها إلى النبع الرقراق الأصيل لدين الإسلام، الذي هو كافة للناس، ودعوة لصالح الأخلاق التي تشيع المحبة والسلام. ويُريح الناس اليوم من حمأة الاختلاف، والتحزب، والتكفير، والتقتيل، والشحناء، ومصادرة حرية الفكر، وينتصر لثقافة الحب، والحياة الفضلى، والتعامل الأخلاقي الراقي بين البشر، دون ظلم ولا ظلامية.
إن البشرية اليوم أحوج ما تكون لمثل هذا المنهج المحمدي الذي تم تغييبه طويلاً، إذ تم اختطاف الدين الحقيقي، وحبسه في غياهب التاريخ والجغرافيا والتطرف، لصالح إقامة دولة سياسية قومية وديكتاتورية ووراثية لاحقاً. ولقد كان القرآن الكريم واضحاً في تحذير "الذين آمنوا" من أتباع النبي الكريم من الانقلاب على رسالته، إذ تم تحييد النبي، أي فصل الرسالة عن الرسول، لا بل الإساءة إليه -والعياذ بالله- وإلى تعاليمه فيما وصلنا من مرويات حتى لا تميل القلوب لمحبته؛ لكي يصبح النبي الاكرم مثل الآخرين من أتباعه يصيب ويخطئ، كما أُشيع أن دوره قد انتهى بعد موته أو قتله. وقد آن الأوان أن تستيقظ البشرية على معرفة الحقيقة المحمدية السامية ذات التعاليم الأخلاقية العالية، وتأخذ بهديها، وتُعيد تفعيلها في العالم كله.
الذي نراه أن هذا المنهج مفتوح للناس كافة، لا يمكن وضعه في حزب ضيق ليمثله، ولا حشره ضمن مذهب معين مغلق، ولا جماعة سرية حتى يكون مخفياً، ولا يؤمن من يتبناه بأن نشره يكون بالقوة أو بقتل الناس أبداً؛ فالحق يحمل قوته وأنواره في داخله، لذا يكون جاذباً بطبعه. ومن يتبنى مكارم الأخلاق ينسجم مع البشرية جمعاء في الانتصار للإنسان، والإعلاء من قيم الخير والسلام والمحبة بين الجميع. ويكون متصالحاً مع مكونات الحياة الأخرى من حيوانات وجمادات ونباتات، ومع المجتمعات التي يعيش فيها حتى وإن لم تكن تتبنى رسالة سماوية؛ إذ إن المواطنة والقوانين المرعية في هذه الدول أو المجتمعات كفيلة بحفظ سلامة الناس في أنفسهم وممتلكاتهم وتنظيم معاملاتهم، وبالتالي فإنها توفر الحد الأدنى من القيم والأخلاق، ويجب احترامها.
سيجد كل طالب حق عن هذه المنهجية تفاصيلها في كل مؤلفات الشيخ النيّل أبوقرون المنشورة، وأيضاً في أفكاره الشفوية وتعاليمه المباشرة عبر الموقع الخاص به والبرامج التوثيقية المختلفة، سواء في الدين أو تفاصيل الحياة. ولعل من يُقبل على هذا المنهج السهل يجد في نفسه راحة أكيدة، ويُصبح تعامله مع الناس من حوله إيجابياً، ومع ربه يكون مرتاحاً عبر العبادة التي تقوم على الحب، لا عبادة التجار بحثاً عن مكافأة مادية، ولا عبادة العبيد التي تقوم على الخوف من العقاب، وقد قال مرة في إحدى قصائده: "وكل عبادة تؤتى بلا حب.. فإتيانها ذنب ما بعده ذنب".
▪️قراءات أعدها المكتب الاعلامي بريطانيا/السودان